المنجي بوسنينة

18

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

هُمْ يَحْزَنُونَ [ آل عمران : 169 - 170 ] . وروى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله قال : خرجت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى ذات الرقاع على جمل لي ضعيف فلما قفل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم جعلت الرفاق تمضي وجعلت أتخلّف حتّى أدركني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما لك يا جابر ، قلت : يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا ، قال : أنخه . فأنخته وأناخ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : أعطني هذه العصا من يدك ، ففعلت فأخذها فنخسه بها نخسات ثم قال : اركب فخرج - والذي بعثه بالحق - يسابق ناقته مسابقة . وتحدثت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : أتبعني جملك يا جابر ، قلت : يا رسول الله بل أهبه لك ، قال : لا ولكن بعنيه ، قلت : فسمنيه يا رسول الله ، قال : آخذه بدرهم ، قلت : لا إذن تغبنني يا رسول الله ، قال : فبدرهمين ، قلت : لا ، فلم يزل يزيدني رسول الله في ثمنه حتّى بلغ الأوقية ، فقلت : أفقد رضيت يا رسول الله ، قال : نعم ، قلت : فهو لك ، قال : قد أخذته . ثم قال : يا جابر هل تزوّجت بعد ؟ قلت : نعم ، يا رسول الله ، قال : أثيبا أم بكرا ؟ قلت : بل ثيبا ، قال : أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك ؟ قلت : يا رسول الله إن أبي أصيب يوم أحد وترك له بنات سبعا فنكحت امرأة جامعة تجمع رؤوسهن وتقوم عليهن . قال أصبت إن شاء الله . أما إنا لو جئنا صرارا ( مكان في ضاحية المدينة ) أمرنا بجزور فنحرت وأقمنا عليها يومنا ذاك ، وسمعت فنفضت نمارقها ( الوسائد ) ، فقلت : والله يا رسول الله ما لنا من نمارق ، قال : إنها ستكون ، فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيّسا . قال جابر : فلما جئنا صرارا أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بجزور فنحرت ، وأقمنا عليها ذلك اليوم ، فلما أمسى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم دخل ودخلنا المدينة . قال جابر : فلما أصبحت أخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم جلست في المسجد قريبا منه ، فخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فرأى الجمل فقال : ما هذا ؟ قالوا : يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر ، قال : فأين جابر ؟ فدعيت له فقال : يا ابن أخي خذ برأس جملك فهو لك ودعا بلالا رضي اللّه عنه فقال له : اذهب بجابر فأعطه أوقية فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادني شيئا يسيرا ، فوالله ما زال ينمو عندي ويرى مكانه من بيتنا . روى البخاري في صحيحه عن جابر ، قال : « إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية ( صخرة ) شديدة ، فجاؤوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق ، فقال : أنا نازل ، ثم قام وبطنه معصوب بحجر ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا ، فأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم المعول فضرب ، فعاد كثيبا أهيم ، فقلت : يا رسول الله ائذن لي إلى البيت ، فقلت لامرأتي : رأيت بالنبي شيئا ما كان لي في ذلك صبر ، فعندك شيء ؟ قالت : عندي شعير وعناق ( أنثى من المعز ) فذبحت العناق وطحنت الشعير حتّى جعلنا اللحم في البرمة ( القدر ) ، ثم جئت النبي صلى اللّه عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي ( الحجارة التي توضع عليها القدر ) قد كادت أن تنضج ، فقلت : طعيم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان ، قال : كم هو ؟ فذكرت له ، قال : كثير طيّب ، فقل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي . ثم نادى المهاجرين والأنصار فقال لهم : يا أهل الخندق إن جابر قد صنع سورا ( طعاما عاما )